الشيخ الأنصاري
27
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
بظنه المعتبر من التقليد أو الاجتهاد بإعمال الظنون الخاصة أو المطلقة وإتيان الواجب مع نية الوجه ثم الإتيان بالمحتمل الآخر بقصد القربة من جهة الاحتياط . وتوهم أن هذا قد يخالف الاحتياط من جهة احتمال كون الواجب ما أتى به بقصد القربة فيكون قد أخل فيه بنية الوجوب مدفوع بأن هذا المقدار من المخالفة للاحتياط مما لا بد منه إذ لو أتى به بنية الوجوب كان فاسدا قطعا لعدم وجوبه ظاهرا على المكلف بعد فرض الإتيان بما وجب عليه في ظنه المعتبر . وإن شئت قلت إن نية الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط إجماعا حتى من القائلين باعتبار نية الوجه لأن لازم قولهم باعتبار نية الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعية الاحتياط وكونه لغوا ولا أظن أحدا يلتزم بذلك عدا السيد أبي المكارم في ظاهر كلامه في الغنية في رد الاستدلال على كون الأمر للوجوب بأنه أحوط وسيأتي ذكره عند الكلام على الاحتياط في طي مقدمات دليل الانسداد . أما المقام الأول وهو كفاية العلم الإجمالي في تنجز التكليف واعتباره كالتفصيلي فقد عرفت أن الكلام في اعتباره بمعنى وجوب الموافقة القطعية وعدم كفاية الموافقة الاحتمالية راجع إلى مسألة البراءة والاحتياط والمقصود هنا بيان اعتباره في الجملة الذي أقل مراتبه حرمة المخالفة القطعية فنقول إن للعلم الإجمالي صورا كثيرة لأن الإجمال الطارئ إما من جهة متعلق الحكم من تبين نفس الحكم تفصيلا كما لو شككنا أن حكم الوجوب في يوم الجمعة يتعلق بالظهر أو الجمعة وحكم الحرمة يتعلق بهذا الموضوع الخارجي من المشتبهين أو بذاك وإما من جهة نفس الحكم مع تبين موضوعه كما لو شك في أن هذا الموضوع المعلوم الكلي أو الجزئي يتعلق به الوجوب أو الحرمة وإما من جهة الحكم والمتعلق جميعا مثل أن نعلم أن حكما من الوجوب والتحريم تعلق بأحد هذين الموضوعين . ثم الاشتباه في كل من الثلاثة إما من جهة الاشتباه في الخطاب الصادر من الشارع كما في مثال الظهر والجمعة وإما من جهة اشتباه مصاديق متعلق ذلك الخطاب كما في المثال الثاني